الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

377

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة 34 ] : في نهاية اليقين يقول الشيخ السراج الطوسي : « نهاية اليقين : تحقيق التصديق بالغيب بإزالة كل شك وريب . ونهاية اليقين : الاستبشار ، وحلاوة المناجاة ، وصفاء النظر إلى الله تعالى » « 1 » . [ مقارنة 1 ] : في الفرق بين اليقين والمشاهدة يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « وقد تفهم من قولهم في المشاهدة : بأنها تطلق بإزاء اليقين هو الذي يقال له مشاهدة ، وقد تفهم منه أن اليقين قد تقارن الشك وقد لا يقارنه ، فعندما يرتفع الشك منه يسمى مشاهدة ، وهذا بعيد عما وقع في اصطلاحهم عليه في معنى اليقين من كونه عبارة عن اعتقاد أن الشيء كذا ، وأنه لا يكون كذا مع امتناع أن يغيره في نفسه ووجوب مطابقته للأمر في نفسه ، بل إذا اعتبرنا ما فسر به اليقين صار المفهوم من قولهم المشاهدة بأنها حقيقة اليقين من غير شك بأنها هي التعين نفسه ، أو بأن يراد بعدم الشك عدم المنازعة ، ولهذا فرقوا بين اليقين والمشاهدة في إدراك بغير منازعة ، فهي بهذا التفسير أقوى وأشهر من الإدراك اليقين وتمثلوا على ذلك ليقين الحاصل لمن خلا بالليل مع الميت في بيت مظلم ، فإنه يتيقن بقوته العاقلة كون الميت لا يضر ولا ينفع مع وجود منازعة حاصلة له من قوة أخرى هي الوهمية ، قالوا : وإنما سمي هذا الحضور الذي ارتفعت عنه المنازعة مشاهدة تشبيها له بما شاهد بالعين ، فإن سائر الحواس لا تخلص في إدراكها من المنازع خلوص حاشية البصر ، فإنه لا يكاد أن يجامعها منازع فيما يدركه من مرتبتها » « 2 » . [ مقارنة 2 ] : في الفرق بين العلم واليقين يقول الشيخ ذو النون المصري : « كل ما رأته العيون نسب إلى العلم ، وما علمته القلوب نسب إلى اليقين » « 3 »

--> ( 1 ) - الشيخ السراج الطوسي اللُّمَع في التصوف ص 71 . ( 2 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإفهام ص 532 531 . ( 3 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف ص 103 .